عمر فروخ
737
تاريخ الأدب العربي
ولكن عبد الملك بن هذيل أمير السهلة ( 436 - 496 ه ) خدعه وأخذ مربيطر منه على أن يعوّضه منها بلدا آخر . ولكن عبد الملك لم يف للبون بذلك . ولم يكن لبّون ميّالا إلى الكفاح فانتقل إلى شنتمريّة الشرق ( شرق مدريد ) ليعيش في دعة . ولعل حياة لبون قد امتدت إلى نحو سنة 490 ( 1097 م ) أو إلى ما بعدها بقليل . وقيل إن وفاته كانت في شنتمرية الشرق ، وقيل : بل في سرقسطة . 2 - كان أبو عيسى لبون بن عبد العزيز أديبا ناثرا شاعرا . وفنون شعره الوصف ( للخمر والزهر في الأكثر ) ثمّ الزهد والرثاء . 3 - مختارات من آثاره - قال أبو عيسى بن لبون بعد أن لحق بابن رزين واستقل ما كان يأخذه منه ( على تخلّيه له عن مربيطر ) : ذروني أجب شرق البلاد وغربها * لأشفي نفسي أو أموت بدائي « 1 » . فلست ككلب السوء يرضيه مربض * وعظم ، ولكنّي عقاب سماء تحوم لكيما يدرك الخصب حومها * أمام أمام أو وراء وراء « * » . وكنت إذا ما بلدة لي تنكّرت * شددت إلى أخرى مطيّ إبائي « 2 » ؛ وسرت ولا ألوي على متعذّر * وصمّمت لا أصغي إلى النصحاء « 3 » كشمس تبدّت للعيون بمشرق * صباحا ، وفي غرب أصيل سماء « 4 » . - وقال أيضا يكشف عن الخدعة التي وقع فيها بتخلّيه عمّا كان يملك من البلدان :
--> ( 1 ) ذرني : دعني ، اتركني . جاب الأرض : طاف فيها . ( * ) في بعض المصادر « أمام أمامي » وما اخترناه أصح . ولعل المقصود ما قصده أبو فراس « لنا الصدر دون العالمين أو القبر » . ( 2 ) المطية : الدابة يركبها الإنسان في أسفاره . شدّ المطية : أعدّها للسفر . ( 3 ) المتعذر : الذي ينتحل الأعذار لنفسه ليبرر أخطاءه . ألوي : ألتفت ( أخاصم ) . صمم الرجل ( مضى في رأيه لا يبالي بلوم الآخرين ) . ( 4 ) الأصيل ( الوقت قبيل غروب الشمس ) .